|
اتهم المهندس إبراهيم أبو عوف (عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين) الحكومة بمخالفة الدستور والتخلي عن دورها في الالتزام بتعيين الخريجين، وزيادة الضرائب غير المباشرة، وإلغاء الدعم؛ مما أدَّى إلى حدوث إفلاسات كبيرة وخسائر ترتب عليها تسريح أعداد لا بأس بها من العمالة. كما اتهمها- خلال الاستجواب الذي تقدَّم به إلى رئيس مجلس الشعب- بأنَّها وراء ارتفاع أسعار الطاقة والنقل والتشغيل التي أثرت سلبًا على قدرة القطاعات الإنتاجية؛ مما أثر سلبًا على طلب العمالة، وأنَّها لم تحسن إدارة الموارد المتاحة التي تؤثر أيضًا في طلب العمالة.
وأكَّد النائبُ أنَّ قضايا الوطن والمواطن كثيرة وخطيرة، ولكن أخطرها على الإطلاق قضية البطالة التي صنعتها سياسات خاطئة لهذه الحكومة وما سبقها من حكومات للحزب الوطني الحاكم.
وأوضح النائبُ- في المذكرة الشارحة- أنَّ الحكومة تخالف الدستور في المادة 23 التي نصت على الآتي: يُنظم الاقتصاد القومي وفقًا لخطة تنمية شاملة تكفل زيادة الدخل القومي، وعدالة التوزيع، ورفع مستوى المعيشة والقضاء على البطالة وزيادة فرص العمل، وربط الأجر بالأرباح وضمان حد أدنى للأجور، ووضع حد أعلى يكفل تقريب الفروق بين الدخول. وقال: "يؤكد الواقع تنكب الحكومة للطريق بمخالفتها لكل ما جاء في هذه المادة، كذلك ما جاء في المواد 24 ، 25 ، 26 ، 27 ، 28".
وأكَّد النائبُ أن اتهاماته تتأكد من خلال الوثائق التي تحوي الحقائق الصادرة من جهات كثيرة محترمة مثل الجهاز المركزي للمحاسبات ومركز بحوث الشرطة بأكاديمية الشرطة وكلية التجارة بجامعة القاهرة وتقرير لجنة القوى العاملة بالمجلس عن هيئة التنمية البشرية كضرورة حتمية للحد من ظاهرة الهجرة غير المشروعة ومعهد التخطيط القومي وموسوعة المجالس القومية المتخصصة ومركز دراسات وبحوث الدول النامية والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (الكتاب الإحصائي السنوي) ومركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام وردود الوزراء على طلبات التوظيف المزكاة من النواب.
وقال النائبُ إنَّ هذا الاستجواب لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.. فهذه البطالة التي يزداد معدلها يومًا بعد يوم تحدث في مجتمعنا آثارًا مدمرة, منها: تزايد معدلات الجريمة وانحراف الأحداث والعنف والسطو المسلح والتحرش الجنسي، وهتك العرض وتعاطي المخدرات وانتشار الجريمة والهجرة الداخلية والخارجية وضعف الانتماء والولاء والتفكك الأسري والتفسخ الاجتماعي والإحباط وفقدان الإحساس بالمسئولية وزيادة المشكلات النفسية والاضطرابات والقلق ومحاولات ومعدلات الانتحار.
وأضاف عضو الكتلة: "بالرغم من هذه المأساة وهذه الحالة الكارثية المؤلمة, فإن الحكومة لا تمتلك الجرأة على أن تعترف بالحجم الحقيقي للمشكلة حتى يمكنها أن تواجه المشكلة بشكل قوي وفعال بدلاً من التعامي عن وجودها"، وتساءل قائلاً: هل آن الأوان للتعامل مع هذه الأزمة بشفافية؟.. أم هو الهروب واللجوء إلى الشماعة وهي الزيادة السكانية التي تعلق عليها الحكومة عجزها وفشلها دائمًا؟
وأكَّد النائبُ أنَّ حل المشكلة يكمن في قدرة الدولة على إدارة مواردها, فإن ضعف الأداء الاقتصادي بشكل عام هو المشكلة.
وأشارُ النائب إلى ما جاء في تقرير لجنة القوى العاملة حول أن بطالة الخريجين بشكل خاص تمثل أخطر هذه القضايا، حيث تعكس قصور النظام الاقتصادي وبالتالي سوق العمل وعدم قدرته على استيعاب قوة العمل من الخريجين المتزايدين سنويًّا.
وتساءل أبو عوف: "هل وضعت الحكومة سياسة متزنة لنقل التكنولوجيا بحيث تستوعب الأعداد المتزايدة من الأيدي العاملة, لا أن تخلق مزيدًا من البطالة؟ وهل تم تطويع التكنولوجيا المتاحة في كل صورها وتطويرها محليًّا بما يخدم الإنتاج المحلي ويجعله في مستوى الإنتاج العالمي, وفي الوقت نفسه يستخدم أكبر عدد من الأيدي العاملة؟
وأضاف متسائلاً: هل يتم استغلال مشروعات التوسع الأفقي العملاقة في مجال الزراعة لتكوين مجتمعات زراعية جديدة لتستوعب أعدادًا من المواطنين وتسهم في حل مشكلة توزيع السكان بالإضافة إلى فتح مجالات عمل تخدم هذه المجتمعات في التعليم والصحة والأمن والتشييد والبنوك والنقل والمواصلات؟
كما تساءل أبو عوف عن إمكانية اجتذاب المستثمرين لإقامة تجمعات صناعية في المناطق المحرومة من التنمية لامتصاص الأيدي العاملة, ولتشجيع إقامة المشروعات الصغيرة المغذية للمشروعات الكبيرة وعن أهمية تعظيم دور القوات المسلحة والصندوق الاجتماعي للتنمية والجمعيات غير الحكومية في علاج الخلل في هيكل القوى العاملة والتصدي لمشكلة البطالة, وذلك عن طريق تعبئة الموارد المالية والفنية المحلية والعالمية, وإعداد وتنفيذ مشروعات منتجة لزيادة فرص العمل لمقابلة البطالة المتزايدة.
وتساءل أبو عوف عن التنسيق بين السياسات والتشريعات, بمراعاة تأثيراتها المباشرة على سوق العمل.
وطالب النائب- في نهاية استجوابه- بسحب الثقة من الحكومة، قائلاً: هذه الحكومة هي التي صنعت مشكلة البطالة وعجزت عن حلها أو علاج آثارها المدمرة التي تهدد الوطن بانفجار لا يعلم مداه إلا الله وصمت آذانها عن النصح, وتعامت عن رؤية طريق الإصلاح يجب أن تقال".
29/04/2009
|